السيد محمد باقر الموسوي
243
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فنظرت إلى دكّة ، فقال : كنت مؤدّبا واؤدّب الصبيان على هذه الدكّة ، وكنت ألعن عليّا بين كلّ أذان وإقامة ألف مرّة ! ! وأنّه كان قد لعنته في يوم الجمعة بين الأذان والإقامة أربعة آلاف مرّة ! ! فخرجت من المسجد وأتيت الدار ، فانطرحت على هذه الدكّة نائما ، فرأيت في منامي . . . إلى آخر الخبر . « 1 » أقول : لم أدر ما قصد المنصور من نقل هذا الخبر والقصّة ، لعلّه أراد من النقل أن يخفّف جرمه وعقوبته في قتل أولاد الرسول صلّى اللّه عليه وآله عند وجوه الناس . ولكن سؤال سليمان الأعمش في آخر الخبر عمّن قتل ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجواب المنصور : إلى النار وفي النار ، وتداركه قوله بعد بأنّ الملك عقيم ، وأمر سليمان بالخروج عن حضوره ، قال : أخرج فحدّث ؛ خابه عن قصده ، وأقرّ بأنّ مصيره ومآله إلى النار . وهكذا كلّ ظالم وغاصب في حقّ أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلم ذلك وأقرّ به في حين من الأوقات ، ولعلّ اللّه تعالى جرى في لسانهم بأن يقرّوا ليتمّ عليهم وعلى غيرهم الحجّة . ومن تتبّع أقوال الغاصبين والظالمين لهم في حين ندموا يجد إقرارهم على أنّهم محكومون بعذاب اللّه . رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ . « 2 »
--> ( 1 ) البحار : 37 / 88 - 94 ، عن أمالي الصدوق . ( 2 ) آل عمران : 192 .